الشيخ محمد تقي التستري
530
قاموس الرجال
فقال للجارية : انظري من هذا ؟ فخرجت ثمّ عادت فقالت : عمّك عبد اللّه ، فقال لنا : عودوا إلى مواضعكم ، ثمّ أذن له ؛ فدخل بشهيق ونحيب وبكاء ! فقال : يا ابن أخي اغفر لي غفر اللّه لك ، واصفح عني صفح اللّه عنك ؛ فقال : غفر اللّه لك يا عمّ ما الّذي أحوجك إلى هذا ؟ فقال : إنّي لمّا دنوت إلى فراشي أتاني رجلان أسودان فشدّا وثاقي ، فقال أحدهما : انطلق به إلى النار ؛ فانطلق بي فمررت بالنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقلت : يا رسول اللّه لا أعود ! فأمره فخلّى عنّي وإنّي لأجد ألم الوثاق ؛ فقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - أوص ، فقال : ما أوصي ؟ ما لي مال وإنّ لي عيالا وعليّ دينا ، فقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : عيالك إلى عيالي ، ودينك عليّ ؛ فأوصى ، فما خرجنا من المدينة حتّى مات ! وضمّ أبو عبد اللّه - عليه السّلام - عياله إليه ، وقضى دينه ، وزوّج ابنته ابنه « 1 » . أقول : وفي باب معجزات السجّاد - عليه السّلام - من الخرائج : روى أبو بصير عن الباقر - عليه السّلام - أنّ أباه قال له : واعلم أنّ عبد اللّه أخاك يدعو الناس إلى نفسه فامنعه ، فان أبى فانّ عمره قصير . قال الباقر - عليه السّلام - فلمّا مضى أبي ادّعى عبد اللّه الإمامة ، فلم انازعه ، فلم يلبث إلّا شهورا يسيرة حتّى قضى نحبه « 2 » . لكن لا يبعد وهم الراوندي أو من نقل عن كتابه ، وأنّ الخبر كان « روى أبو بصير عن الصادق - عليه السّلام - قال لابنه الكاظم عليه السّلام : اعلم أنّ عبد اللّه أخاك يدعو الناس إلى نفسه » الخبر ، فانّ عبد اللّه الأفطح - ابن الصادق عليه السّلام - ادّعى الإمامة بعده ؛ وورد أنّ الصادق عليه السّلام قال للكاظم عليه السّلام : دعه فانّ عمره قصير « 3 » . وأمّا عبد اللّه الباهر - هذا -
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 2 / 619 - 621 ، ولم نعثر عليه في مناقب ابن شهرآشوب . ( 2 ) الخرائج والجرائح : 1 / 264 . ( 3 ) الكشّي : 255 ، فيه : فلا تنازعه بكلمة فانّه أول أهلي لحوقا بي .